أبو نصر الفارابي

82

فصول منتزعة

[ 75 ] فصل . وقوم ظنّوا أنّ عوارض النفس كلّها وما « 1 » يكون عن الجزء النزوعيّ من النفس هي الشرور « 2 » . وآخرون رأوا أنّ القوّة الشهوانيّة والغضبيّة هما الشرّ « 3 » . وآخرون رأوا ذلك في القوى الأخر « 4 » التي بها تكون « 5 » الانفعالات النفسانيّة مثل الغيرة والقسوة والبخل ومحبّة الكرامة وأشباه ذلك « 6 » . وهؤلاء أيضا غالطون . وذلك أنّه ليس ما صلح أن يستعمل من الخير ومن الشرّ جميعا هو خير أو شرّ ، فإنّه ليس بأحدهما أولى منه بالآخر . [ فإمّا أن يكون خيرا وشرّا معا ] « 7 » ، وإمّا الّا « 8 » يكون ولا واحد منهما ، بل إنّما يكون كلّ / واحد « 9 » من هذه شرورا إذا استعملت فيما ينال به الشقاء . وأمّا إذا استعملت فيما ينال به السعادة لم تكن شرورا بل تكون كلّها « 10 » خيرات « 11 » . [ 76 ] فصل . إنّ قوما يقولون إنّ السعادة [ ليست هي ثوابا على الأفعال التي شأنها أن ينال بها السعادة ] « 12 » ، ولا هي عوضا ممّا ترك / من الأفعال التي ليس شأنها أن تنال بها ، [ كما أنّ العلم الحاصل عن التعلّم ليس هو ثوابا على التعلّم المتقدّم قبله ] « 13 » ، ولا عوضا من الراحة التي كان يكون عليها لو لم يكن يتعلّم فتركها وآثر الكدّ مكانها . ولا أيضا لو تبع العلم الحاصل عن التعلّم لذّة كانت تكون تلك اللذّة جزاء على التعليم [ ولا عوضا من الكدّ والأذى الذي لحقه عندما آثر التعليم ] « 14 » وترك الراحة حتى تكون هذه اللذّة عوضا من لذّة أخرى تركها ليتعوّض « 15 » منها هذه الأخرى . بل السعادة غاية شأنها أن تنال بالأفعال الفاضلة ، على مثال حصول العلم بالتعلّم « 16 » والدرس وحصول الصنائع عن تعلّمها والمواظبة على أعمالها . ولا الشقاء عقوبات على ترك الأفعال الفاضلة ولا جزاء على فعل النقائص .

--> ( 1 ) . وهو ما ت . ( 2 ) . شرور ت . ( 3 ) . الشرور ت . ( 4 ) . الأخرى ت . ( 5 ) . - ت . ( 6 ) . - د . ( 7 ) . - ت . ( 8 ) . ان ت . ( 9 ) . - ت . ( 10 ) . خيرات كلها ت . ( 11 ) . خيرات كلها ت . ( 12 ) . - ت . ( 13 ) . - ت . ( 14 ) . - ت . ( 15 ) . ليعوّض ت . ( 16 ) . عن التعلم ت .